عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

318

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الوزارة بعده . وكان أولاً وزير مؤيد الدولة أبي منصور بويه بضم الموحدة وفتح الواو وسكون المثناة من تحت وفي آخره هاء ساكنة ابن ركن الدولة الديلمي ، تولى وزارته بعد أبي الفتح علي بن أبي الفضل بن العميد ، فلما توفي مؤيد الدولة في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة ، استولى على مملكته أخوه فخر الدولة أبو الحسن ، فأقر الصاحب على وزارته ، وكان مبجلاً عنده معظماً نافذ الأمر ، وكان حسن الفطنة . كتب بعضهم إليه رقعه أغار فيها على رسائله ، وسرق جملة من ألفاظه ، فوقع تحتها هذه : " بضاعتنا ردت إلينا " . وحبس بعض عياله في مكان ضيق بجواره ، ثم صعد السطح يوماً ، فأطلع عليه ، فرآه ، فناداه المحبوس بأعلى صوته ، فاطلع فرآه في سواء الجحيم ، فقال الصاحب : اخسؤوا فيها ولا تكلمون " قلت " : معنى أنك خاطبتنا بخطاب من هو معذب فأجبناك بالجواب الذي يجاب به أهل النار . وله نوادر وتصانيف كثيرة ، منها كتاب " المحيط " في اللغة ، وهو سبع مجلدات ، و " كتاب الكشف " عن مساوىء شعر المتنبي و " كتاب أسماء الله تعالى " ، وصفاته ، وكتب أخرى ، وله رسائل بديعة ونظم جيد من جملته قوله : رق الزجاج ورضت الخمر * فتشابها فتشاكل الأمر وكأنما خمر قدح * وكأنما قدح ولا خمر قلت وهذان البيتان يتمثل بهما في الأمور المحتملة المتشابهة ، وممن يتمثل بهما شيخ عصره وإمام دهره شهاب الدين السهروردي قدس الله روحه . وحكى أبو الحسين الفارسي النحوي أن نوح بن منصور أحد ملوك بني ساسان كتب إليه ورقة يستدعيه ليفوض إليه وزارته وتدبير أهل مملكته ، فكان من جملة اعتذاره إليه أنه يحتاج لنقل كتبه إلى أربعمائة جمل في الظل لمن يبقى بها من التحمل . وقال الإمام الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : حكى لي من أثق به أن الصاحب بن عباد كان إذا انتهى إلى ذكر الباقلاني وابن فورك والأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني وكانوا متناصرين من أصحاب الشيخ أبي الحسن الأشعري قال : الباقلاني بحر مغرق ، وابن فورك جبل مطرق ، والأسفراييني نار محرق . قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر : وكأن روح القدس نفث في روعه ، حيث أخبر عن هؤلاء الثلاثة بما هو حقيقة الحال فيهم . انتهى . وأخبار الصاحب بن عباد كثيرة ، وفضائله بين أهل هذا الفن شهيرة ، اقتصرت منها